السيد محمد حسين الطهراني

94

معرفة المعاد

خطبة الإمام الحسن عليه السلام بعد شهادة أبيه ولقد عاد أبناؤه إلى الكوفة بوجوهٍ محزونة بعد أن دفنوا جسده المطهّر في النجف الأشرف ، والغبار يعلوهم ، فجاء الإمام الحسن عليه السلام إلى مسجد الكوفة ورقي المنبر فخطب في الحشد الذي كان يموج في المسجد خطبة مفصّلة ، فاختنق أوّل الخطبة بعبرته ، « 1 » ثمّ مكث هنيئة فحمد الله وصلّى على جدّه رسول الله وعلى أهل بيته المعصومين عليهم السلام وقال فيها : . . . في هَذِهِ الليلَةِ قُتِلَ يُوشعُ بْنُ نُون [ وصيّ عيسى ] ، وفي هَذِهِ الليلةِ مَاتَ أبِي أميرُ المؤمنينَ عَلَيهِ السَّلَامُ . . . وَمَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلَّا سَبْعَمائَةِ دِرْهَمٍ فَضُلَتْ مِنْ عَطَائِهِ كَانَ يَجْمَعُهَا لِيَشْتَرِي بِهَا خَادِماً لأهْلِهِ . « 2 » وأورده الحاكم في « المستدرك » بهذه الكيفيّة : خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّاسَ حِينَ قُتِلَ عَلِيٌّ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ قُبِضَ في هَذِهِ اللَيْلَةِ رَجُلٌ لَا يَسْبِقُهُ الأوَّلُونَ بِعَمَلٍ ، وَلَا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يُعْطِيه رَايَتَهُ فَيُقَاتِلُ وَجِبْرِيلُ عَنْ يمِينِهِ ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَمَا يَرْجعُ حَتَّى يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ . وَمَا تَرَكَ لأهْلِ الأرْضِ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلَّا سَبْعَمائَةِ دِرْهَمٍ فَضُلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أرَادَ أنْ يَبْتَاعَ بِهَا خَادِماً لأهْلِهِ . « 3 » ثُمَّ قَالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأنا

--> ( 1 ) - « مقاتل الطالبيين » ص 52 . ( 2 ) - تلخيص الرواية الواردة في - « أمالي الصدوق » ص 192 . ( 3 ) - « طبقات ابن سعد » ج 3 ، ص 38 ؛ و « تاريخ الطبري » ج 5 ، ص 157 ، دار المعارف - مصر .